محمد الكرمي

75

التفسير لكتاب الله المنير

يا ايّها الذين آمنوا قوا أنفسكم بالطاعات وتجنّب المعاصي وقوا أهليكم أيضا بسدّ باب الفساد عنهم وعدم اعانتهم على الباطل ودفعهم نحو الخير نارا وقودها الناس المحكومون بها والحجارة الملتهبة فيها خزنة تلك النار ملائكة غلاظ في أخلاقهم للعصاة شداد في ممارستهم لهم لا يعصون اللّه ما يأمرهم به ويفعلون ما يؤمرون ، يا ايّها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم « يوم القيامة » لدىّ بمعاذير تريدون بها صرف العذاب عنكم فإنني أنذرتكم وأتممت الحجة عليكم انما تجزون اليوم ما كنتم عملتموه بالأمس ، يا ايّها الذين آمنوا توبوا في دنياكم إلى اللّه توبة نصوحا قاطعة عسى ربّكم ان يكفّر عنكم سيئاتكم بسبب توبتكم ويدخلكم جنّات تجرى من تحتها الأنهار يوم لا يخزى اللّه النبىّ والذين آمنوا معه بل يعطيهم اجر ما عملوا موفورا نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم تنويها وتعظيما يقولون ربّنا أتمم لنا نورنا وزد في جلالتنا واغفر لنا ما عسى ان لا نكون أدركناه من أنفسنا في دار التكليف انك على جميع ذلك قدير ، يا ايّها النبىّ جاهد الكفّار يدا ولسانا والمنافقين بالعظة والنصيحة والبيان الصارم فإنه لم يعهد من النبىّ انه جاهد المنافقين بالسيف وأغلظ عليهم في المقابلة ومأواهم جهنّم وبئس المصير ، ضرب اللّه مثلا للذين كفروا امرأة نوح على أن زوجها من أعظم الأنبياء وامرأة لوط على أنه نبىّ معظم فإنهما وان كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين الّا انهما خانتاهما بمعاكستهما في السيرة ومطابقتهما للكفرة فلم يغن زوجاهما عنهما من اللّه شيئا وليس المنظور ان نوحا ولوطا شفعا فيهما بل المنظور ان نسبتهما إلى النبيين لم تفدهما شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ، وضرب اللّه مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت لإيمانها باللّه ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنّة ونجّني من فرعون